الحقيقة التي علينا تق ب لها حتى تستريح
هَٰذِهِ سَبِيلِي
Voice message
الحقيقة التي علينا تقَّبُلها حتى تستريح النفوس من طول الأنين والتوجع: أنَّ الصبر أمرٌ ٌ حتميٌ لازمٌ ما دمنا في هذه الدار، يختلف باختلاف البلاء، فصبرٌ على الأذى، وصبرٌ على الطاعة، وصبرٌ عن المعاصي، وصبرٌ على الحقِ وصبرٌ على الخلق...


قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولَٰئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ﴾ [سورة الرعد: ٢٢]

الميسر: «وهم الذين صبروا على الأذى وعلى الطاعة، وعن المعصية طلبًا لرضا ربهم، وأدَّوا الصلاة على أتمِّ وجوهها، وأدَّوا من أموالهم زكاتهم المفروضة، والنفقات المستحبة في الخفاء والعلن، ويدفعون بالحسنة السيئة فتمحوها، أولئك الموصوفون بهذه الصفات لهم العاقبة المحمودة في الآخرة».

الوسيط: {وَالَّذِينَ صَبَرُواْ ابتغاء وَجْهِ رَبِّهِمْ}: «أى أن من صفاتهم أنهم صبروا على طاعة الله، وصبروا عن معصيته، وصبروا على المصائب وآلامها، صبرًا غايته رضا ربهم وخالقهم، لا رضا أحد سواه».

الطبري: «قال ابن زيد: "الصبر" في هاتين؛ فصبرٌ لله على ما أحبَّ وإن ثقل على الأنفس والأبدان, وصبرٌ عمَّا يكره وإن نازعت إليه الأهواء. فمن كان هكذا فهو من الصابرين».

السعدي: {وَالَّذِينَ صَبَرُوا} «على المأمورات بالامتثال، وعن المنهيات بالانكفاف عنها والبعد منها، وعلى أقدار الله المؤلمة بعدم تسخطها»..

{وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ} «أي: من أساء إليهم بقول أو فعل، لم يقابلوه بفعله، بل قابلوه بالإحسان إليه؛ فيعطون من حرمهم، ويعفون عمن ظلمهم، ويصلون من قطعهم، ويحسنون إلى من أساء إليهم، وإذا كانوا يقابلون المسيء بالإحسان، فما ظنك بغير المسيء؟!{أُولَئِكَ} الذين وصفت صفاتهم الجليلة ومناقبهم الجميلة {لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ}».
و ت ر ى ك ل أ م
{وَتَرَىٰ كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً ۚ
كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَىٰ إِلَىٰ كِتَابِهَا: الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ

هَٰذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقِّ ۚ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ}

[الجاثية (٢٨-٢٩)]
أحيان ا تعمق الصداقة والمحبة حتى يكونا وهما
أحيانًا تعمق الصداقة والمحبة حتى يكونا وهما اثنين نفسًا واحدة، تفرح لفرحه وفي قلبك أنها فرحتك أنت، وتحزن لكربته وفي نفسك أنه بلاؤك أنت..

ولله أبو الطيب لمّا قال:
بِنا مِنكَ فَوقَ الرَملِ ما بِكَ في الرَملِ
وَهَذا الَّـذي يُـضني كَــذاكَ الَّذي يُبلي

«يقول الواحدي: «بنا منك ونحن فوق الأرض الذي بك وأنت فيها، يعني أنٌا أمواتٌ حزنّا عليك كما أنك ميتٌ في الأرض.
وتفسير هذا الشطر ما ذكره في الشطر الثاني وهو قوله: (وَهَذا الَّـذي يُـضني) أي هذا الحزن الذي يهزل كالموت الذي يُبلي الإنسان.

وهو مأخوذٌ مِن قولِ يعقوبَ بن الربيع في مرثيةٍ جاريةٍ له تُسمى ملكا:
يا ملكُ إن كنتِ تحتَ الأرضِ باليةً
فإنني فـوقــها بــالٍ مــن الحـــزنِ»

وبقطع النظر عن ذلك فإنّ أنفسنا تجد من الأذى والبلى ما يمرُّ به أحباؤنا على وزان قول أبي فراس الحمداني:
"بي مِثلُ مابِكَ مِن حُزنٍ وَمِن جَزَعٍ
وَقَـد لَجَـأتُ إِلـى صَبرٍ فَـلَــم أَجِـــدِ

لَم يَنتَقِصنِيَ بُعدي عَنكَ مِن حُزُنٍ
هِيَ المُواسـاةُ في قُربٍ وَفي بُعُـدِ"

وقوله:
"وَلا أُسَوِّغُ نَفـسي فَرحَةً أَبَـــدًا
وَقَد عَرَفتُ الَّذي تَلقاهُ مِن كَمَدِ"

أحباؤنا: بنا منكم ونحن بعيدون عن البلاء ما بكم وأنتم فيه..
ق ل ه ذ ه س ب يل
{قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ ۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي...}.

قال الإمام بن جرير رواية عن ابن زيد: «وحقٌّ والله على من اتّبعه أن يدعو إلى ما دعا إليه، ويذكِّر بالقرآن والموعظة، ويَنْهَى عن معاصي الله»..
حتى نفسك التي بين جنبك تحتاج أن تستجير
حتى نفسك التي بين جنبك تحتاج أن تستجير بالله منها حتى لا تهلكك!

قال تعالى: {لَّا يَسْأَمُ الْإِنسَانُ مِن دُعَاءِ الْخَيْرِ وَإِن مَّسَّهُ الشَّرُّ فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ} [فصلت: ٤٩]


قال الشيخ عبدالرحمن بن سعدي طيب الله ثراه: «هذا إخبار عن طبيعة الإنسان، من حيث هو، وعدم صبره وجلده، لا على الخير ولا على الشر، إلا من نقله الله من هذه الحال إلى حال الكمال، فقال: {لَا يَسْأَمُ الْإِنْسَانُ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ} أي: لا يمل دائمًا، من دعاء الله، في الغنى والمال والولد، وغير ذلك من مطالب الدنيا، ولا يزال يعمل على ذلك، ولا يقتنع بقليل، ولا كثير منها، فلو حصل له من الدنيا، ما حصل، لم يزل طالبًا للزيادة.
{وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ} أي: المكروه، كالمرض، والفقر، وأنواع البلايا {فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ} أي: ييأس من رحمة الله تعالى، ويظن أن هذا البلاء هو القاضي عليه بالهلاك، ويتشوش من إتيان الأسباب، على غير ما يحب ويطلب.
إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات، فإنهم إذا أصابهم الخير والنعمة والمحاب، شكروا الله تعالى، وخافوا أن تكون نعم الله عليهم، استدراجًا وإمهالاً، وإن أصابتهم مصيبة، في أنفسهم وأموالهم، وأولادهم، صبروا، ورجوا فضل ربهم، فلم ييأسوا».
ليالي أكثر ما فيها قلوب ت ردد بصوت
ليالي أكثر ما فيها قلوبٌ تُردد بصوتٍ خافت مبحوح، وأعين منكسرة:
"يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ
مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ
وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُّزْجَاةٍ
فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا..".

قالَ الإمام فخر الدين الرازي:
«إنَّما وصَفُوا تِلْكَ البِضاعَةَ بِأنَّها مُزْجاةٌ؛ إمّا لِنُقْصانِها أوْ لِرَداءَتِها أوْ لَهُما جَمِيعًا». اهـ

رَبِّ الواحدُ مِنَّا يستحي من الطلب وهو في أداء شكر ما عنده مقصر، لكنِّا نسألك أن تجبر الكسر وتقيل العثرة، وأن تعيننا بمنِّك وكرمِك على ذِكرِك وشُكرِك وحُسن عبادتك، وألّا نخرج من رمضان بمثل القلب الذي دخلنا به.
غير أن ه عز وجل صانني وعل مني
"غيرَ أنّه عزَّ وجل صانني، وعلّمني، ثمّ عاد فغمسني في التقصير والتفريط حتى رأيتُ أقلَّ الناس خيراً منّي. وتارةً يوقظني لقيام الليل ولذّة مناجاته، وتارةً يحرمني ذلك مع سلامة بدني، ولولا بِشارة العلم بأنَّ هذا نوع تهذيبٍ وتأديبٍ لخرجت إمّا إلى العجب عندَ العمل، وإمّا إلى اليأس عند البطالة؛ لكن رجائي في فضلهِ قد عادلَ خوفي منه.

وقد يغلبُ الرجاء بقوّة أسبابه؛ لأنّي رأيتُ أنّهُ قد ربّاني منذ كنت طفلاً، فإنَّ أبي مات وأنا لا أعقل، والأم لم تلتفت إلي؛ فرَكُزَ في طبعي حُبُّ العلم. وما زال يوقعني على المُهمّ فالمُهم، ويحملني إلى من يحملني على الأصوب، حتى قَوّم أمري.
وكم قد قصدني عدوٌ فصدّه عني، وإذ رأيتهُ قد نصرني وبصرني ودافع عنّي ووهب لي، قوّى رجائي في المستقبل بما قد رأيت في الماضي".

ابن الجوزي | صيد الخاطر
في حادثة الإفك لم ي عف الله سبحانه
Forwarded from حامد||••
في حادثة الإفك لم يُعفِ الله سبحانه من التقريع أحدا، ليس أنه أمرَ بالسكوت ابتداء حتى يقع التثبت، بل أوجب على من بلغه السوء عن أخيه أن يباعده من وهمه، ويحكم ببطلانه وإفكه، وذلك على الأصل في خيرية المسلمين ونزاهتهم، ولذلك سمى الله السورة سورة النور، فشيء ليس عليه نور الحقيقة وإنما ينقله مجاهيل عن مجاهيل في خفوت وغمغمة بلا حجة ولا برهان حقه النبذ والإهمال.
م ن ك ان ي ر ج و
{مَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ ۚ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [العنكبوت : ٥]

يا أيها المحب لربه، المشتاق لقربه ولقائه، المسارع في مرضاته، أبشر بقرب لقاء الحبيب، فإنه آت، وكل آت إنما هو قريب، فتزود للقائه، وسر نحوه، مستصحبا الرجاء، مؤملا الوصول إليه، ولكن، ما كل من يَدَّعِي يُعْطَى بدعواه، ولا كل من تمنى يعطى ما تمناه، فإن اللّه سميع للأصوات، عليم بالنيات، فمن كان صادقًا في ذلك أناله ما يرجو، ومن كان كاذبًا لم تنفعه دعواه، وهو العليم بمن يصلح لحبه ومن لا يصلح.

[تفسير السعدي]

3649838

Каналов

185560138

Сообщений